أبي نعيم الأصبهاني
282
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . وقرأ ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال للمتفرسين . * حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الحميد بن بيان ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله . * سمعت علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق فعلمه وقال قل : اللهم إني أسألك منك ما هو لك ، وأستعيذك من كل أمر يسخطك ، اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء ، اللهم ولا تشغلنى شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك . اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك : اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك اللهم املأ قلبي بك فرحا ولساني لك ذكرا وجوارحي فيما يرضيك شغلا ، اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك ، وكل حب إلا حبك ، وكل ود إلا ودك ، وكل إجلال إلا إجلالك ، وكل تعظيم إلا تعظيمك ، وكل رجاء إلا لك ، وكل خوف إلا منك ، وكل رغبة إلا إليك ، وكل رهبة إلا لك ، وكل سؤال إلا منك . اللهم اجعلني ممن لك يعطى ولك يمنع ، وبك يستعين وإليك يلجأ ، وبك يتعزز ولك يصبر ، وبحكمك يرضى . اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك ، اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل ، واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر ، واجعل تصبرى عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له ، اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك ، اللهم واجعلني ممن يلجأ إليك لجأ من لا ملجأ له إلا إليك ، واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني ، اللهم وكل سؤال سألته فعن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك ، ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسأل القيام بواجب حقك .